الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

43

تفسير روح البيان

عن المتقين خبر له وكأنه لما قيل هدى للمتقين قيل ما بالهم خصوا بذلك أجيب بقوله الذين يؤمنون إلى آخر الآيات والا فاستئناف لا محل لها فكأنه نتيجة الاحكام السابقة والصفات المتقدمة * وأولاء جمع لا واحد له من لفظه بنى على الكسر وكافه للخطاب كالكاف في ذلك اى المذكورون قبله وهم المتقون الموصوفون بالايمان بالغيب وسائر الأوصاف المذكورة بعده وفيه دلالة على أنهم متميزون بذلك أكمل تميز منتظمون بسببه في سلك الأمور المشاهدة وما فيه من معنى البعد للاشعار بعلو درجتهم وبعد منزلتهم في الفضل وهو مبتدأ وقوله عز وجل عَلى هُدىً خبره وما فيه من الإبهام المفهوم من التنكير لكمال تفخيمه كأنه قيل على هدى أي هدى لا يبلغ كنهه ولا يقادر قدره كما تقول لو أبصرت فلانا لابصرت رجلا وإيراد كلمة الاستعلاء بناء على تمثيل حالهم في ملابستهم بالهدى بحال من يقبل الشيء ويستولى عليه بحيث يتصرف فيه كيفما يريد وذلك انما يحصل باستفراغ الفكر وإدامة النظر فيما نصب من الحجج والمواظبة على محاسبة النفس في العمل يعنى أكرمهم اللّه في الدنيا حيث هداهم وبين لهم طريق الفلاح قبل الموت مِنْ رَبِّهِمْ متعلق بمحذوف وقع صفة له مبينة لفخامته الإضافية اثر بيان فخامته الذاتية مؤكدة لها اى على هدى كائن من عنده تعالى وهو شامل لجميع أنواع هدايته تعالى وفنون توفيقه والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضمير هم لغاية تفخيم الموصوف والمضاف إليهم وتشريفهما * ثم في هذه الآية ذكر الهدى للموصوفين بكل هذه الصفات وفي قوله قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا إلى قوله تعالى فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا ذكر لهم الهداية بالإقرار والاعتقاد بدون سائر الطاعات بيانا لشرف الايمان وجلال قدره وعلو امره فإنه إذا قوى لم يبطله نفس المخالفات بل هو الذي يغلب فيرد إلى التوبة بعد التمادي في البطالات وكما هدى اليوم إلى الايمان يهدى غدا إلى الجنان قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ وذلك ان المطيعين يسعى نورهم بين أيديهم وبايمانهم وهم على مراكب طاعاتهم والملائكة تتلقاهم قال تعالى يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً وتتلقاهم الملائكة وتبقى العصاة منفردين منقطعين في متاهات القيامة ليس لهم نور الطاعات ولا في حقهم استقبال الملائكة فلا يهتدون السبيل ولا يهديهم دليل فيقول اللّه لهم عبادي إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ان أهل الجنة من حسن الثواب لا يتفرغون لكم وأهل النار من شدة العقاب لا يرحمونكم معاشر المساكين سلام عليكم كيف أنتم ان كان أشكالكم سبقوكم ولم يهدوكم فانا هاديكم ان عاملتكم بما تستوجبون فأين الكرم كذا في التيسير : قال السعدي نه يوسف كه چندان بلا ديد وبند * چو حكمش روان كشت وقدرش بلند كنه عفو كرد آل يعقوبرا * كه معنى بود صورت خوبرا بكردار بدشان مقيد نكرد * بضاعات مزجاتشان رد نكرد ز لطف همى چشم داريم نيز * برين بي بضاعت ببخش اى عزيز بضاعت نياوردم الا اميد * خدايا ز عفوم مكن نااميد